علي بن محمد التوحيدي
52
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
وكيف يقرن بك أو يساوى ، وما أتأملك في حال من الأحوال إلا وجدتك فيها حساما قاضبا ، وشهابا ثاقبا ، وعودا صليبا ، ورأيا عند معضل الخطوب مصيبا ؛ في شمائل حلوة عذاب ، وأخلاق معجونة بآداب ؛ لا تتجافى عن مكرمة ، ولا تخلّ لذي أمل بحرمة ، ولا تؤودك « 1 » الخطوب إذا اعتورتك ، ولا تتكاءدك الجهات « 2 » إذا اكتنفتك ؛ قد تعرّقتك « 3 » الأيام بحالتي النّعمى والبلوى ، فكشفت منك عن أمضى من الدّهر عزما ، وأرزن من رضوى « 4 » حلما ، وأثبت من اللّيل جنانا ، وأسمح من صوب الغمام ندى ، وأمنع من السّيف جانبا ، وأعزّ من كليب وائل « 5 » صاحبا . / وما أتأمّله في حال من الأحوال إلا وجدته برقا كاذبا ، ورأيا
--> ( 1 ) تؤودك : تشق عليك ( ل ) . ( 2 ) تتكاءدك : تصعب عليك . وجهة الأمر : وجهه ، والجمع جهات . والمعنى : لا يصعب عليك تبيّن صواب الرأي حينما تختلف حولك وجوهه . ( 3 ) تعرقتك الأيام : أخذت منك وامتحنت أخلاقك . ( 4 ) رضوى : جبل بالمدينة . ( 5 ) في مجمع الأمثال 1 / 239 : « أعز من كليب وائل » . وكان وائل - سيد ربيعة - إذا مرّ بروضة أو غدير وارتضاه ، رمى بكليب له هناك ، فحيث بلغ عواؤه كان حمى لا يرعى ولا يستباح ، وبلغ من عز الكليب أنه كان يحمي الكلأ ويجير الصيد .